السيد محمد تقي المدرسي

68

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فالظاهر أن ما فيه ليس من عصير الزبيب فلا يحرم بالغليان وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ، لكن العلم به غير حاصل عادة ، فإذا القي زبيب في قدر فيه ماء أو مرق وكان يغلي فرأينا الزبيب فيه منتفخاً ، من أين ندري أن ما في جوفه قد غلى ، مع أنه بحسب العادة لو غلى ما في جوفه لا نشق وتفسخ ، وأولى من ذلك بعدم وجوب الاجتناب ما إذا وضع في وسط طبيخ أو كبة أو محشي ونحوها مما ليس فيه ماء ، وإن انتفخ فيه لأجل الأبخرة الحاصلة فيه . ( مسألة 23 ) : الظاهر أن ما غلى بنفسه من أقسام العصير لا تزول حرمته إلا بالتخليل ، كالخمر ، حيث إنها لا تحل إلا بانقلابها خلًا ولا أثر فيه لذهاب الثلثين ، وأما ما غلى بالنار تزول حرمته بذهاب ثلثيه وبقاء ثلث منه ، والأحوط « 1 » أن يكون ذلك بالنار لا بالهواء وطول المكث مثلًا . نعم ، لا يلزم أن يكون ذهاب الثلثين في حال غليانه بل يكفي كون ذلك مستنداً إلى النار ولو بضميمة ما ينقص منه بعد غليانه قبل أن يبرد ، فلو كان العصير في القدر على النار قد غلى حتى ذهب نصفه ( ثلاثة أسداسه ) ثم وضع القدر على الأرض فنقص منه قبل أن يبرد بسبب صعود البخار سدس آخر كفى في الحلّية . ( مسألة 24 ) : إذا صار العصير المغلي دبساً قبل أن يذهب ثلثاه لا يكفي في حلّيته على الأقوى . ( مسألة 25 ) : إذا اختلط العصير بالماء ثم غلى يكفي في حلّيته ذهاب ثلثي المجموع وبقاء ثلثه ، فلو صب عشرين رطلًا من ماء في عشرة أرطال من عصير العنب ثم طبخه حتى ذهب منه عشرون وبقي عشرة فهو حلال ، وبهذا يمكن العلاج في طبخ بعض أقسام العصير مما لا يمكن لغلظها وقوامها أن تطبخ على الثلث لأنه يحترق ويفسد قبل أن يذهب ثلثاه ، فيصب فيه الماء بمقداره أو أقل منه أو أكثر ثم يطبخ إلى أن يذهب الثلثان ويبقى الثلث . ( مسألة 26 ) : لو صب على العصير المغلي قبل أن يذهب ثلثاه مقداراً من العصير غير المغلي ، وجب ذهاب ثلثي مجموع ما بقي من الأول مع ما صب ثانياً ، ولا يحسب ما ذهب من الأول أولًا ، فإذا كان في القدر تسعة أرطال من العصير فغلى حتى ذهب منه ثلاثة وبقي ستة ، ثم صب عليه تسعة أرطال أُخر فصار خمسة عشر ، يجب أن يغلي حتى يذهب عشرة ويبقى خمسة ولا يكفي ذهاب تسعة وبقاء ستة .

--> ( 1 ) لا يترك .